يعرض الكاتب بيتشو إس في تقرير نشره موقع ذا ويك تفاصيل التهديدات التي تشير إلى احتمال استهداف إيران لمنشأة ديمونا النووية في إسرائيل إذا واصل التحالف الأميركي الإسرائيلي مساعيه لإسقاط النظام الإيراني. وينقل التقرير تصريحات نسبت إلى وكالة إيسنا الإيرانية شبه الرسمية، إذ تقول طهران إن استمرار الضغوط العسكرية قد يدفعها إلى نقل المواجهة نحو أهداف استراتيجية داخل إسرائيل، وفي مقدمتها منشأة ديمونا النووية الواقعة في صحراء النقب.
يوضح موقع ذا ويك أن هذه التهديدات ظهرت في سياق تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وتنقل تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية إيرانية قولها إن القيادة الإيرانية تعتزم الحفاظ على بقائها السياسي، وتلوّح باستهداف مواقع حساسة إذا استمرت واشنطن وتل أبيب في الدفع نحو تغيير النظام في طهران.
ما هي منشأة ديمونا النووية؟
تشير المعلومات المتداولة إلى أن إسرائيل تتبع سياسة تعرف باسم الغموض اللغوي، إذ لا تؤكد امتلاكها أسلحة نووية ولا تنفي ذلك. ومع ذلك، يرى كثير من الخبراء أن إسرائيل تعد الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية محتملة.
تقع منشأة ديمونا في مدينة ديمونا داخل صحراء النقب جنوب الأراضي المحتلة، وتضم مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في النقب. ويُنظر إلى هذا الموقع باعتباره القلب المفترض للبرنامج النووي الإسرائيلي، كما يُعد واحدًا من أكثر المواقع تحصينًا في البلاد.
تعود جذور المشروع إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي، حين شرعت إسرائيل في بناء المنشأة بدعم فرنسي وبسرية كبيرة. وخلال تلك الفترة أخفت إسرائيل الطابع العسكري المحتمل للموقع، حتى عن الولايات المتحدة التي أصبحت لاحقًا الحليف الأبرز لها، إذ وصف المسؤولون الإسرائيليون المنشأة في البداية بأنها مصنع نسيج.
وتشير تقارير مختلفة إلى أن المنشأة تحتوي على مختبرات تحت الأرض تعالج الوقود المستهلك في المفاعل النووي بهدف استخراج البلوتونيوم القابل للاستخدام في صناعة الأسلحة النووية. ويعتقد بعض الباحثين أن المنشأة لعبت دورًا رئيسيًا في تطوير البرنامج النووي الإسرائيلي على مدار عقود.
ورغم إصرار إسرائيل رسميًا على أن الأنشطة في ديمونا تقتصر على الأبحاث النووية، تذكر تقارير أخرى أن إنتاج الرؤوس النووية قد بدأ في الموقع خلال ستينيات القرن الماضي. كما يرى بعض المحللين أن الجيش الإسرائيلي ربما امتلك عددًا من الرؤوس النووية التشغيلية بحلول أواخر تلك الحقبة.
ولا تزال إسرائيل خارج معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهي الاتفاقية الدولية التي تهدف إلى الحد من انتشار هذه الأسلحة حول العالم.
هل تستطيع إيران ضرب ديمونا؟
تعمل إسرائيل على حماية منشأة ديمونا عبر أنظمة دفاعية متعددة، وتحيط بها إجراءات أمنية مشددة بسبب أهميتها الاستراتيجية. ومع ذلك، تشير بعض الحوادث السابقة إلى أن الموقع قد يواجه مخاطر في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
في عام 2021، سقط صاروخ أرض-جو أطلق خلال الصراع في سوريا بالقرب من مفاعل ديمونا النووي رغم محاولات اعتراضه. وأثار ذلك الحادث نقاشًا واسعًا حول قدرة الدفاعات الإسرائيلية على منع وصول الصواريخ إلى هذه المنطقة الحساسة.
جاء ذلك الحادث بعد تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن أعمال بناء جديدة داخل الموقع، تضمنت حفريات عميقة يعتقد أنها تمتد عدة طوابق تحت الأرض، ما أثار تكهنات حول تطوير منشآت إضافية داخل المجمع النووي.
ويرى بعض المحللين أن اختراق الصاروخ السوري للدفاعات الإسرائيلية في ذلك الوقت يطرح تساؤلات حول قدرة الأنظمة الدفاعية على التصدي لصواريخ باليستية أكثر تطورًا. وتمتلك إيران بالفعل مجموعة من الصواريخ الباليستية التي اختبرتها في صراعات مختلفة في المنطقة، وهو ما يدفع بعض الخبراء إلى الاعتقاد بأن المنشأة ليست بعيدة تمامًا عن نطاق التهديد.
تصاعد التوتر الإقليمي
يأتي الحديث عن ديمونا في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترًا عسكريًا متصاعدًا. وتشير التقارير إلى أن إيران ردت على العمليات العسكرية عبر استهداف مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة أو بحلفائها في المنطقة.
وفي هذا السياق، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أن هجومًا استهدف ناقلة نفط أمريكية في الجزء الشمالي من الخليج أدى إلى اندلاع حريق في السفينة، رغم غياب تأكيدات مستقلة للحادثة في حينه. كما تحدثت تقارير أخرى عن هجمات مماثلة نسبت إلى إيران خلال الأسبوع نفسه.
وأكدت بيانات للحرس الثوري أن إيران قد تفرض سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال أوقات الحرب، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وتبقى احتمالات التصعيد العسكري مفتوحة، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة بين الأطراف المختلفة. ويرى مراقبون أن أي هجوم مباشر على منشأة نووية مثل ديمونا قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة، بالنظر إلى حساسية الموقع وأهميته الاستراتيجية في ميزان القوى في الشرق الأوسط.
https://www.theweek.in/news/middle-east/2026/03/05/where-is-israels-dimona-nuclear-site-that-iran-threatens-to-strike-if-the-regime-change-push-is-not-abandoned.html

